السيد جعفر مرتضى العاملي
150
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
قد استعرضنا الكثير من النقاط الواردة في هذه الرواية ، وناقشناها في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ج 20 فصل : رواية القمي توضح بل تصرح . . فلا نرى حاجة لإعادته هنا . . فنكتفي هنا بالإلماح إلى بعض ما له ارتباط بعلي « عليه السلام » ، وهو كما يلي : الرفق بالحيوان : تقدم : أن علياً « عليه السلام » أمر أصحابه في الليلة التي عزم على مهاجمة العدو في صبيحتها بأن يحسنوا إلى دوابهم ، والمراد بالإحسان إليها هو إنزال أحمالها عنها ، وتقديم الماء والعلف لها ، وجعلها في مكان مناسب ومريح ، وإبعاد جُلِّها عنها ، وأن لا تحمل على القيام بجهد لا تطيقه ونحو ذلك . . وهذا يجعلها أكثر حيوية ونشاطاً في مواقع النزال ، فلا تتعب بسرعة . . على نفسها جنت براقش : وقد لوحظ في الرواية أيضاً : أن الأعداء أعلنوا إصرارهم على الحرب ، وتوعدوه بأنهم قاتلوه ومن معه . . فلم يعد أمامهم سوى الإعداد والاستعداد للمواجهة ، وتوقع أن يلتمس المسلمون - الذين يسمعون منهم هذا التهديد - غرَّتهم ، وأن يوردوا عليهم ضربتهم عند أية فرصة تلوح لهم . وليس لهم أن يستسلموا للأماني ، وأن يأمنوا جانب عدوهم ، فإن ترصد غفلتهم ، والسعي لخديعتهم ، هو غاية الحزم ، والتدبير الذكي الذي يستحق عليه التقدير والثناء ، لأنه يحفظ بذلك أهل الإيمان ، ويبعد عنهم شر